السيد أحمد الموسوي الروضاتي

79

إجماعات فقهاء الإمامية

فصل ثم قال صاحب الكلام : وبعد فإنا نقول له : أيقع بالمتعة طلاق ؟ فإن قال : نعم ، زالت الشبهة في مكابرته لأصحابه أولا ، ثم لسائر الناس ، وإن قال : لا ، قيل له : كيف تكون زوجة من لا يقع بها الطلاق ؟ ! وهذا معروف من ملة الإسلام . فصل فيقال له : أما المحفوظ من قول محللي المتعة فهو أنها لا يحتاج في فراقها لنكاحها إلى أكثر من حلول الأجل الذي وقع عليه العقد ، وأما وقوع الطلاق بها قبل وقوع الأجل فليس عنهم في شيء محفوظ ، وسواء قالوا : إنه يقع طلاق أو لا يقع ، فإنه لا يلزمهم ما ظننت في الكلام ، ولا يخرجون بما يقولونه فيه من الإجماع . وذلك أنهم وإن حكموا بأن الطلاق لا يقع بها ، احتجوا فيه : بأن الأجل مبين لها باتفاق من دان بتحليلها ، ووقوع الطلاق غير محكوم به عليها ، لعدم الحجة من الشريعة بذلك في حكمها ، وما سبيله الشرع فلا نقتضب إلا منه ، ومتى لم يثبت في الشريعة لحوق الطلاق بها ، لم يجز الحكم به على حال ، وليس في ذلك خروج عن الإجماع ، لأن الأمة إنما أجمعت على وقوع الطلاق الثلاث بالزوجات التي لا ينعقد نكاحهن بالآجال ، ولم يجمعوا على أنه واقع بالزوجات كلهن على العموم والاستيعاب . . . ودعوى الخصم في هذا الفصل : أنهم خارجون به عن الإجماع ، باطلة ، لأنا قد بينا أنه لم يحفظ عنهم فيه ولا في نقيضه مقال ، فكيف يكون القول بأحدهما خروجا عن الإجماع ؟ ! اللهم إلا أن يعني بذلك أن القول فيما لم يقل فيه ولا في خلافه شيء يكون مبتدعا ، فيلزمه ذلك في كل ما تفرع عن المسائل التي قال فيها برأيه ، ولم يكن فيه قول ، لإغفاله ، أو عدم خطوره لهم ببال ، أو لأنه لم يتقدم فيه سؤال . ومتى صار إلى ذلك بدع جميع المتفقهة عنده ، وخرج عن العرف فيما يحكم له بالإجماع ، أو بخلافه عند الفقهاء . وأقل ما في هذا الباب أن يكون الحكم فيما حدث الآن ولم يحدث فيما سلف خروجا عن الإجماع ، وليس له أن ينفصل منا في هذا المعنى بما يذهب إليه من القول بالقياس وإن لم نقل بمثل مقاله فيه فإنا نقول في الشريعة ما يوجبه اليقين منها ، والاحتياط للعبادات ، فنقول على الحكم في الأشياء بما يقتضيه الأصل ، إن كان يدل عليه دليل حظر أو إباحة ، من طريق السمع أو العقل ، ولا ينتقل ذلك عن